محمد عبد المنعم خفاجي

289

الأزهر في ألف عام

رده عن ذلك ، مع يقينه من زعامته للثورة ، وقال : إن قتل شيخ في مكانة السادات يضر أبلغ الضرر بمركز الفرنسيين ، ويزيد في حقد المصريين وكراهتهم له . ثم قامت ثورة القاهرة الثانية على الجنرال كليبر . وكان السادات من المحرضين عليها . فجاءت فرصة كليبر لشفاء ما في نفسه من السادات . وكان يذكر نصيحة نابليون فلم يقتله . ولكنه أوقع به من العذاب والمهانة شيئا كثيرا . حيث فرض عليه ضريبة فادحة ، قدرها مائة وخمسون ألف فرنك . فلما رفض أن يدفعها أمر بسجنه في القلعة . وكان ينام على التراب ، ويمشون به على قدميه في شوارع القاهرة ، ويضرب في صباح كل يوم خمس عشرة عصا ، ومثلها في كل مساء وحبسوا أتباعه وخدمه . وطلبوا زوجه وابنه فلم يجدوهما . فعذبوا خادما له عذابا شديدا حتى دل على مكانهما ، فسجنوهما . ووضعوا معه زوجته في سجن واحد ، فكانوا يضربونه أمامها ، وهي تبكي . وهاجموا داره ، ففتشوها ونهبوا ما كان فيها من مال ومتاع وحفروا أرضها للبحث عما فيها من سلاح ومال . وجعلوا على بيته عشرين حارسا . وعندما أعادوا تشكيل « الديوان » « 1 » أخرجوه منه . وبعد أن أنزلوه من القلعة عادوا فسجنوه فيها مرة أخرى خمسين يوما ، ثم أخرجوه بعد أن أتم دفع ما فرضوا عليه ، ولكنهم عادوا فصادروا جميع ممتلكاته وإقطاعياته - وكانت شيئا كثيرا - وحبسوا مرتباته وأوقافه وأوقاف زوجاته ، وريع الأوقاف التي كانت محبوسة على زوجة أجداده . وشرطوا عليه ألا يجتمع بالناس ، وألا يخرج إلا بإذنهم ، وأن يقتصد في نفقاته ، وينقص عدد أتباعه وخدمه .

--> ( 1 ) عندما دخل نابليون القاهرة ألف « الديوان » من طبقتين « العمومي » و « الخصوصي » وكان الأخير يتألف من كبار العلماء والتجار وأهل الرأي والمنزلة من المصريين . وكان رئيسه الشيخ عبد الله الشرقاوي ومن أبرز أعضائه الشيخ السادات .